التفتازاني

88

شرح المقاصد

لأنه متناه على ما سيجيء وكل متناه « 1 » فله شكل إذ لا معنى له سوى هيئة إحاطة النهاية بالجسم ، وأما الافتقار إلى الحيز بمعنى فراغ يشغله فضروري ، وإنما يذكر هو وأمثاله من الأحكام الضرورية في المباحث العلمية من حيث يفتقر إلى تنبيه أو زيادة تحقيق وتفصيل أو تعقيب تفريع ، أو يقع فيه خلاف من شرذمة ، ثم استناد خصوصيات الأشكال والأحياز إلى القادر المختار هو المذهب عندنا كما سيجيء ، وذهبت الفلاسفة إلى أن لكل جسم شكلا طبيعيا ، وحيزا طبيعيا ، لأنه عند الخلو عن جميع القواسر والأسباب الخارجة يكون بالضرورة على شكل معين ، في حيز معين ، وهو المعنى بالطبيعي ، وعلى هذا لا يرد الاعتراض بأنه يجوز أن يقتضي شكلا ما ، وحيزا ما ، ككل جزء من أجزاء الأرض ، وتستند الخصوصية إلى سبب خارج كإرادة القادر المختار . لا يقال لعل من الأسباب ما هو من لوازم ماهيته ، فيكون فرض الخلو عند فرض محال ، فيجوز أن يستلزم محالا هو الخلو عن الشكل والحيز لأنا نقول : ما يقتضيه لازم الماهية يكون طبيعيا لا قسريا ، وهو ظاهر ولم يريدوا بالحيز هاهنا المكان بمعنى السطح الباطن من الحاوي ، حتى يرد الاعتراض بأن الجسم قد لا يكون له محل كالمحدد ، فضلا أن يكون طبيعيا ، ولا الفراغ الذي يشغله الجسم لما قال ابن سينا : إن كل جسم له حيز طبيعي ، فإن كان ذا مكان كان حيزه مكانا ، وقال أيضا لا جسم إلا وله حيز ، إما مكان ، وإما وضع ، وإما ترتيب . فإن قيل : الاختصاص بالحيز الطبيعي كما أنه ليس معللا بالأسباب الخارجية ،

--> ( 1 ) المتناهي : ما له نهاية ويمكن قياسه . يقال لعدد صحيح إنه متناه إذا أمكن الحصول عليه بإضافة الواحد إلى نفسه إما مرة واحدة ، وإما مرات متكررة تكون إحداها هي الأخيرة . ويقال للعدد الحقيقي إنه متناه إذا كان أقل من عدد صحيح متناه ، ويقال للمقدار إنه متناه إذا أمكن قياسه بالنسبة إلى مقدار من نوعه بعدد حقيقي متناه . والمتناهي : هو المحدود قال ابن سينا . وأما السطح فليس هو داخلا في حد الجسم من حيث هو جسم ، بل من حيث هو متناه . ( راجع النجاة ص 327 ) وقال أيضا : من قال إنه متناه عنى أنه محدود في نفسه . ( راجع الشفاء ص 12 - ج 1 ) قال ابن سينا : النهاية : هي ما به يصير الشيء ذو الكمية إلى حيث لا يوجد وراءه مزاد شيء فيه ( راجع رسالة الحدود 92 ) والمتناهي : نقيض اللامتناهي .